أبو البقاء العكبري
20
اعراب القراءات الشواذ
أحدهما ما ينقص من الأخرى « سنة اللّه » التي لا تحول ، ولا تزول . . . وأبو البقاء : منح موهبة النثر في القمة منها ، ولم يحرم من موهبة الشعر ، لكنها لا ترقى إلى مرتبة النثر عنده وذلك : لتتكامل الإنسانية ، ويحتاج الإنسان إلى الآخرين « 1 » . بعد عرض ما تقدم نقول : لقد غلبت موهبة النثر ، وقدرته على أبى البقاء ، وإنه لمن النادرين الذين نبغوا في النثر ، وجاء عنهم قليل من الشعر . ومن شعره : صاد قلبي على العقيق غزال * ذو نفار ، وصله ما ينال فاتر الطرف ، تحسب الجفن منه * ناعسا ، والنعاس منه مزال « 2 » والبيتان ، مع ما فيهما من غزل ، يعود في المعنى إلى معاني السابقين ، إلا أنه عرضه ، مسحة جميلة ، وعرض طيب . مع أنك تلمح من بين ثناياه لغة العلماء إلى جانب عاطفة الشعراء . . . ومع شعره فيما قاله في الوزير : ناصر بن مهدىّ ، العلوي . بك أضحى جيد الزمان يحلّى * بعد أن كان من حلاه مخلّى لا يجاريك في نجاريك خلق * أنت أعلى قدرا ، وأعلى محلا دمت تحيى ما قد أحييت من الفض * يل ، وتنفى فقرا ، وتطرد محلا « 3 » والأبيات ، مع ما فيها من الحلى البديعية ، التي ظهرت على الشعر في هذه الأعصر ، لم تخل من عقل العلماء ، . . .
--> ( 1 ) انظر مقدمة ابن خلدون ص 568 ، 569 . ( 2 ) 3 / 68 شذرات الذهب ، وانظر أسفل 2 / 39 بغية الوعاة . ( 3 ) 2 / 118 إنباه الرواة على أنباه النحاة ، وانظر 2 / 40 بغية الوعاة . . .